أبو العباس الغبريني
48
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
منها ولا أصح ، ولقد رأيت منه نسخا كثيرة منتقدة إلا هذه النسخة ، ولقد يجب أن تكون هذه النسخة أصلا لهذا الكتاب حيث كان ، ويقع التصحيح منها ، وهذه النسخة من جملة الخزانة السلطانية ببجاية أبقاها اللّه وحفظها ، ومن الغريب أني رأيت هذا الكتاب في سفر واحد ، رأيته بحاضرة قسنطينة عند أمام جامع قصبتها المحروسة وهو المعروف بابن الغازي ، وأكثر ما رأيته في ثمانية عشر سفرا وأقل ما رأيته في سفر ، وهو بخط بيّن لا بأس به . ومن شعر الشريفة عائشة رحمها اللّه : أخذوا قلبي وساروا * واشتياقي أو دعوني لا عدا إن لم يعودوا * فاعذروني « 1 » أو دعوني ويقال أنها بعثت بهما إلى ابن الفكون « 2 » شاعر وقته ، وقالت عارضهما أو زد عليهما ، فكتب لها معتذرا عن الجواب ، أن الاقتصار عليهما هو الصواب . ولها أيضا . صدني عن حلاوة التشييع * اجتنابي مرارة التوديع لم يقم خير ذا بوحشة هذا * فرأيت الصواب ترك الجميع ولها في معنى المداعبة - وقد خطبها رجل من الأشراف كان أصلع - فلم تجبه إلى مراده ، وقالت هذه الأبيات تداعب صاحبتها من الفتيات : عذيري من عاشق أصلع * قبيح الإشارة والمنزع يروم الزواج بما لو أتى * يروم به الصفع لم يصفع برأس حويج إلى كية * ووجه فقير إلى برقع ولها رحمها اللّه ظرائف اخبار ، ومستحسنات اشعار ، لكن هذا الموضع لم يقصد به هذا المعنى فيقع منه الاكثار ، وانما المقصود منه صورة التعريف بالرجال ، وذكر بعض شواهد الحال .
--> ( 1 ) في رواية لا غدا . . . فاعذلوني . ( 2 ) هو أبو علي حسن بن عمر الفكون القسنطيني ، شاعر المغرب الأوسط في المائة السابعة . انظر ترجمته رقم 103 وراجع ما كتبه عنه روبير برنشفيق في كتابه « شرقي بلاد البربر في العهد الحفصي » ج 2 ص 408 R . BRUNCHVIG . La Berberie orientale Sous Les Hafisides .